الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
843
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
معاشر الاخوان : لا طمع في الحياة مهما طال البقاء ، ولا أمل في الخلود بلا استثناء ، ولكن من الناس من تكون حياتهم حياة مادية بحتة إذا ماتوا مات ذكرهم وانقطع أثرهم فهؤلاء أحق بالنعي وأجدر بالبكاء . ومن الناس من تكون حياتهم معنوية طافحة بالعلم والآثار الطيبة وهم العلماء . إن الموت الصوري لا يؤثر على هذا الصنف من البشر ، لأن ذكرهم في الدنيا خالد ، وهم في الآخرة بنعيم دائم . إن مما يحسن عزاؤنا براحلنا الكريم ، أنه في الدنيا بذكر خالد دائم وفي الآخرة بنعيم دائم وما أجدره أن يصدق عليه ، قول الصادق الأمين ، صلّى اللّه عليه وسلم الوارد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » . وإني عرفت الراحل الكريم سنين ، وهو يدأب على نشر العلم بين الخاص والعام ، لا سيما طريق السادة الصوفية الذين هم سادة الأنام ، وكان لسانه رطبا بذكر اللّه على الدوام ، وشهادتي فيه رحمه اللّه مقتديا بسيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكان واقفا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال أنس بن مالك : « مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وجبت . ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت . فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ما وجبت ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء اللّه في الأرض » رواه البخاري في صحيحه . وإني إذ أصفه من العلم بما وصفته وأطريته من التأبين ما طريته ، لم أسمع منه مع سعة علمه ما أسمعه ممن لم يبلغوا معشار ما يبلغ من بعض طلبة هذا الزمن ، الذي